تسأل: «اكتب لي شيئًا عن التسويق»، فيأتيك نص عام لا يناسب حالتك.
تطلب: «حسّن هذا النص»، فيغيّر فيه أشياء لم تُرِد تغييرها.
تلصق رسالة خطأ دون الكود، فيقترح حلًّا لا علاقة له بمشكلتك.
تكتب: «ساعدني في رسالة»، فيكتب رسالة لا تشبه ما في ذهنك.
المشكلة في هذه المواقف ليست دائمًا في البرنامج. كثيرًا ما تكون في الطلب نفسه. وفي هذا الدرس تتعلم كيف تسأله بوضوح، ومتى لا تكفي إجابته وحدها.
في هذا الدرس
لماذا يعطيك السؤال الغامض إجابة غامضة؟
كما عرفتَ في درس «لماذا ينسى ما قلته؟»، النموذج لا يرى إلا النص الذي يصله. لا يرى ما في ذهنك. لا يعرف أنك طالب في الثانوية، ولا أنك تكتب لمديرك، ولا أن وقتك قصير. إذا لم تقل له، فلن يعرف.
تخيّل أنك ركبت سيارة أجرة وقلت للسائق: «خذني إلى مكان جميل». سيأخذك إلى مكان ما، لكنه سيخمّن. أما إذا أعطيته العنوان، فسيصل بك مباشرة:
انظر إلى الفرق في طلب حقيقي:
- طلب غامض: «اكتب لي عن التسويق». النتيجة غالبًا نص عام يصلح لأي شخص، ولا يناسبك أنت.
- طلب واضح: «عندي متجر صغير لبيع العطور. أريد فقرة قصيرة أنشرها في حساب المتجر على إنستغرام. الجمهور شباب، والأسلوب بسيط وقريب. لا تذكر أسعارًا». هنا يعرف لمن يكتب، وماذا يكتب، وكيف.
الفرق ليس في ذكاء النموذج، بل في وضوح الطلب. فالنموذج يبني إجابته على كلماتك، وكلما كانت كلماتك أدق، كانت إجابته أقرب إلى ما تريد.
سؤال سريع
لماذا يعطيك البرنامج إجابة عامة عندما تسأل سؤالًا عامًا؟
أظهر الإجابة
لأنه لا يرى إلا كلماتك، ولا يعرف ما في ذهنك. فإذا لم تعطه تفاصيل، ملأ الفراغ بإجابة تصلح للجميع.
ما أجزاء الطلب الواضح؟
الطلب الواضح فيه أجزاء تساعد البرنامج على فهم ما تريد:
- المهمة: ماذا تريد بالضبط: اكتب، لخّص، صحّح، قارن، اشرح. و«اكتب فقرة» أوضح من «اكتب شيئًا».
- السياق: من أنت، ولمن تكتب، ولماذا. مثل: «أنا طالب جامعي»، أو «أكتب لمديري»، أو «أحتاج هذا لمراجعة الامتحان».
- شكل الإجابة: قائمة، أو جدول، أو فقرة، وكم طولها، وما مستوى لغتها. مثل: «في خمس نقاط» أو «بأسلوب بسيط».
- الحدود: ما لا تريده. مثل: «لا تذكر أسعارًا»، أو «لا تستعمل مصطلحات صعبة»، أو «لا تزِد على مئة كلمة».
- مثال: إذا كان لديك نص يشبه ما تريد، فألصقه وقل: «اكتب بأسلوب قريب من هذا».
وهذا طلب يجمع أكثرها: «أنا موظف في شركة صغيرة. أريد رسالة إلى زملائي أخبرهم فيها بتغيير موعد الاجتماع. اكتبها في ثلاث جمل، بأسلوب مهني بسيط، ولا تذكر سبب التغيير».
لا تحتاج إلى الأجزاء الخمسة في كل طلب. سؤال قصير عن معنى كلمة لا يحتاج إلى سياق ولا شكل. لكن إذا جاءتك إجابة لا تناسبك، فاسأل نفسك: أي جزء نقص من طلبي؟
سؤال سريع
طلبت من البرنامج: «لخّص هذا المقال»، فجاءك ملخص طويل بلغة صعبة. أي جزء نقص من طلبك؟
أظهر الإجابة
شكل الإجابة: لم تحدد الطول ولا مستوى اللغة. اكتب مثلًا: «لخّصه في خمس نقاط قصيرة، بلغة بسيطة».
كيف تحسّن الإجابة خطوة بخطوة؟
نادرًا ما تكون الإجابة الأولى هي ما تريده تمامًا. وهذا طبيعي. فكثيرًا ما تحتاج إلى جولتين أو ثلاث. وهذه طرق عملية:
- اطلب منه أن يسألك أولًا: قل: «قبل أن تجيب، اسألني ثلاثة أسئلة تساعدك على فهم ما أريد». فتكتشف ما نسيت أن تذكره.
- أشر إلى الجزء بالضبط: بدلًا من «هذا ليس جيدًا»، قل: «الفقرة الثانية طويلة، قصّرها»، أو «الجملة الأولى غير واضحة، أعد صياغتها».
- اطلب نسخة أقصر أو أبسط: مثل: «أعد كتابتها بلغة أبسط»، أو «اجعلها في خمس نقاط».
- ابدأ محادثة جديدة إذا طالت المحادثة: كما عرفتَ في درس «لماذا ينسى ما قلته؟»، إذا طالت المحادثة وبدأ يخلط التفاصيل، فاطلب ملخصًا لما توصلت إليه، ثم ابدأ محادثة جديدة والصقه في أولها.
هكذا يصبح العمل مع البرنامج أشبه بالعمل مع مساعد جديد: توجّهه، وتصحّح له، حتى تصل إلى ما تريد. فلا تحكم عليه من المحاولة الأولى.
سؤال سريع
كتب لك البرنامج رسالة جيدة، لكن نهايتها رسمية جدًا. ماذا تكتب له؟
أظهر الإجابة
أشر إلى الجزء بالضبط: «النهاية رسمية جدًا، اجعلها أبسط وأقرب». ولا تطلب منه أن يعيد الرسالة كلها.
متى لا تعتمد عليه وحده؟
البرنامج أداة مفيدة، لكن هناك مواقف لا تكفي فيها إجابته وحدها:
- القرارات الطبية والقانونية والمالية: يمكنه أن يشرح لك المصطلحات ويساعدك على تجهيز أسئلتك. لكن القرار يكون بعد استشارة طبيب أو محامٍ أو مختص مالي.
- الأرقام والتواريخ والمصادر: كما عرفتَ في درس «لماذا يجيب بثقة وهو مخطئ؟»، قد يعطيك معلومة خاطئة بثقة. فإذا كنت ستنشرها أو تبني عليها عملًا، فتحقق منها في مصدر رسمي.
- أخبار اليوم وأسعاره: قد تكون معلوماته قديمة. فارجع إلى مصدر محدَّث.
- القرارات عن الأشخاص: مثل التوظيف أو تقييم الطلاب. يمكنه أن يساعدك على ترتيب المعايير، لكن الحكم على الناس قرارك أنت، وأنت المسؤول عنه.
- حين يوافقك دائمًا: كما عرفتَ في درس «لماذا يوافقك دائمًا؟»، قد يوافقك لأنه يميل إلى الموافقة، لا لأنك على صواب. فاطلب منه الرأي المخالف، أو اسأل شخصًا تثق به.
والقاعدة: البرنامج يساعدك على الفهم والتحضير، والقرار والمسؤولية يبقيان لك.
سؤال سريع
شرح لك البرنامج نتيجة تحليل دم، وقال إنها طبيعية. هل تكتفي بذلك؟
أظهر الإجابة
لا. استفد من شرحه لتفهم المصطلحات وتجهّز أسئلتك، ثم اعرض النتيجة على طبيبك. وتذكّر من الدرس السابق أن تغطي أو تخفي اسمك ورقم ملفك قبل الرفع.
جرّبه الآن
افتح برنامج محادثة، مثل ChatGPT أو DeepSeek أو Claude، والصق الطلب الأول:
اكتب رسالة إلى مديري.
ثم افتح محادثة جديدة، والصق الطلب الثاني:
أنا موظف، وأريد رسالة قصيرة إلى مديري أطلب فيها إجازة يومين الأسبوع القادم لظرف عائلي. اكتبها في أربع جمل، بأسلوب مهذب ومباشر، ولا تذكر تفاصيل الظرف.
ماذا تلاحظ؟ أي الإجابتين تستطيع أن ترسلها بتعديل قليل؟
كيف تطبّق هذا؟
- قبل أن ترسل طلبك، اسأل نفسك: هل يعرف البرنامج ماذا أريد، ولمن، وبأي شكل؟
- أضف ما ينقص من الأجزاء الخمسة، ولا تُثقل الأسئلة القصيرة بما لا تحتاج إليه.
- إذا لم تعرف ماذا تكتب، فقل له: «اسألني أسئلة أولًا».
- عدّل بطلبات محددة، وابدأ محادثة جديدة بملخص إذا طالت المحادثة وبدأ يخلط التفاصيل.
- في الطب والقانون والمال والأرقام التي ستنشرها، تحقق من مصدر رسمي أو اسأل مختصًا.
الخلاصة
- الطلب الغامض يعطي إجابة غامضة، لأن النموذج لا يرى إلا كلماتك.
- الطلب الواضح فيه: المهمة، والسياق، وشكل الإجابة، والحدود، ومثال إن وُجد. وتحسّن الإجابة على جولات.
- لا تعتمد عليه وحده في القرارات المهمة والمعلومات التي ستبني عليها، فالقرار والمسؤولية لك.
وبهذا تنتهي من قسم «استخدمه بوعي». عرفتَ فيه أن البرنامج قد يخطئ بثقة، وقد يوافقك وأنت مخطئ، وقد ينسى أول المحادثة، وأن ما تكتبه يُرسَل إلى خوادم الشركة، وكيف تسأله بوضوح. فهو أداة مفيدة في يدك، وأنت صاحب القرار.
اختبر نفسك
1. طلبت من البرنامج: «حسّن هذا النص»، فغيّر فيه أشياء لم تُرِد تغييرها. ما أفضل خطوة الآن؟
أ) تتوقف عن استعمال البرنامج، فهو لا يفهم.
ب) تعيد الطلب نفسه حتى يفهم.
ج) تحدد ما تريده: «صحّح الأخطاء الإملائية فقط، ولا تغيّر الأسلوب».
د) تطلب منه أن يكتب نصًا جديدًا كاملًا.
2. عملت مع البرنامج في محادثة طويلة جدًا، فبدأ يخلط التفاصيل ويناقض نفسه. ماذا تفعل؟
أ) تكتب له: «ركّز أكثر».
ب) تطلب ملخصًا لما توصلت إليه، ثم تبدأ محادثة جديدة بالملخص.
ج) تكمل في المحادثة نفسها، فسيتحسن وحده.
د) تحذف حسابك وتنشئ حسابًا جديدًا.
3. قال صديقك: «سألت البرنامج عن فكرة مشروعي، فقال إنها ممتازة، وسأستقيل من عملي غدًا». ماذا تنصحه؟
أ) أن يستقيل، فالبرنامج قرأ فكرته.
ب) أن يسأله السؤال نفسه مرة ثانية للتأكد.
ج) أن يطلب منه أكبر ثلاث مشكلات في الفكرة، ويستشير مختصًا قبل أي قرار.
د) ألا يستعمل الذكاء الاصطناعي في أي شيء يخص العمل.
أظهر الإجابات
1) ج 2) ب 3) ج