الدرس 10 من 12

لماذا ينسى ما قلته؟

نافذة السياق، ولماذا تضيع تعليماتك في المحادثات الطويلة، وماذا تفعل.

7 دقائق للقراءة

تخطط لرحلة إلى مسقط، وتذكر للبرنامج أن ميزانيتك محدودة، ثم بعد رسائل كثيرة يقترح عليك فندقًا فاخرًا.
تراجع معه تقريرًا طويلًا في العمل، وتعطيه قاعدة في البداية، ثم بعد عدة رسائل يكتب كأنه لم يسمع بها.
تستعد لامتحان، وتشرح له مفهومًا، ثم تسأله عن نقطة سابقة فيعطيك إجابة تناقض ما قاله.
بعد محادثة طويلة، يعيد عليك سؤالًا سبق أن أجبت عنه.

يبدو كأنه نسي. فلماذا يحدث هذا؟ وماذا تفعل؟ هذا موضوع هذا الدرس.

ما نافذة السياق؟ ولماذا ينسى ما قلته في البداية؟

النموذج لا يتذكر كما تتذكر أنت. فهو لا يحفظ المحادثة في داخله. مع كل رسالة جديدة، يرسل البرنامج إليه المحادثة كلها من أولها، نصًا، فيقرؤها ثم يكتب الرد.

لكن للنص الذي يقرؤه في المرة الواحدة حدًا أقصى، يُقاس بالتوكنات التي عرفتها في درس «ما التوكن؟». هذا الحد اسمه نافذة السياق (Context Window).

تخيّل مكتبًا صغيرًا لا يتسع إلا لعدد محدود من الأوراق. كلما وضعتَ ورقة جديدة، سقطت أقدم ورقة من الطرف الآخر:

مكتب لا يتسع إلا لخمس أوراق٧٦٥٤٣٨الجديدة٢١الأقدم تسقطكلما وضعتَ ورقة جديدة، سقطت أقدم ورقة
المكتب لا يتسع إلا لعدد محدود من الأوراق، فكلما وضعت ورقة جديدة سقطت أقدمها.

وإذا طالت المحادثة حتى تجاوزت هذا الحد، فالبرامج تتصرف بطرق مختلفة:

  • القص: تُحذَف الأجزاء الأقدم من المحادثة، فيختفي أول ما قلته.
  • التلخيص: يُختصَر الجزء القديم في ملخص قصير، فتضيع بعض تفاصيله.
  • التوقف: يخبرك البرنامج أن المحادثة طويلة، ويطلب منك أن تبدأ محادثة جديدة.

ونافذة السياق في البرامج الحديثة كبيرة، وقد تتسع لكتاب كامل. لذلك لا يظهر هذا القص في المحادثات العادية غالبًا.

لكن هناك سببًا آخر للنسيان قد يظهر قبل الوصول إلى الحد: إذا طال النص كثيرًا، فقد لا ينتبه النموذج إلى أجزائه كلها بالقدر نفسه، فتفوته تفاصيل في منتصف المحادثة.

دراسة حقيقية: ضائع في المنتصف

في عام 2023، نشر باحثون من جامعة ستانفورد وغيرها دراسة بعنوان «ضائع في المنتصف» (Lost in the Middle). أعطوا النماذج نصوصًا طويلة فيها المعلومة المطلوبة، وغيّروا مكانها في النص.

فوجدوا أن النماذج تستفيد من المعلومة أكثر إذا كانت في بداية النص أو في نهايته، وأقل إذا كانت في منتصفه. والنماذج الأحدث تحسّنت في هذا، لكن الفكرة ما زالت مفيدة: ضع المهم في مكان واضح.

المهم أن تفهم: النموذج لا يختار أن ينسى. هو يقرأ ما يصل إليه فقط. فإذا حُذف كلامك القديم أو لُخِّص، فكأنه لم يره.

مع كل رسالة جديدةيرسل البرنامج المحادثة كلهانصًا، إلى النموذجالنموذج يقرأ حتى حدٍّ معيّنهذا الحد = نافذة السياقإذا طالت المحادثة وتجاوزتهماذا يفعل البرنامج؟يقصّ الأقدمفيختفي أول كلامكأو يلخّصهفتضيع بعض التفاصيلأو يطلب محادثة جديدة
مع كل رسالة يُرسَل النص كله إلى النموذج، وإذا تجاوز نافذة السياق قصّه البرنامج أو لخّصه أو طلب محادثة جديدة.

سؤال سريع

ذكرت في أول محادثة طويلة جدًا أنك لا تأكل اللحم، ثم اقترح عليك البرنامج بعد ساعة وصفة لحم. ما السبب الأرجح؟

أظهر الإجابة

طالت المحادثة، فإما أن أولها قُصّ أو لُخّص، وإما أن المعلومة ضاعت في منتصف النص الطويل. النموذج لا يرى إلا ما يصل إليه.

هل يتعلّم النموذج من محادثتك؟ وما قصة «الذاكرة»؟

النموذج نفسه لا يتعلّم من محادثتك وأنت تتحدث معه. وكل محادثة جديدة تبدأ فارغة: لا يعرف فيها شيئًا عنك ولا عن محادثاتك السابقة.

لكن بعض البرامج أضافت ميزة اسمها «الذاكرة». وهي لا تعني أن النموذج تعلّم منك، بل:

  • يحفظ البرنامج ملاحظات عنك: مثل اسمك، أو عملك، أو تفضيلاتك.
  • يضيفها إلى المحادثات الجديدة: حين تبدأ محادثة جديدة، يرسل البرنامج هذه الملاحظات مع رسالتك، دون أن تراها.
  • يمكنك رؤيتها وحذفها: في بعض البرامج، تجد هذه الملاحظات في الإعدادات، وتحذف ما لا تريده، أو توقف الميزة كلها.

فهي تشبه ورقة ملاحظات يضعها البرنامج أمام النموذج في كل محادثة. الورقة تتغيّر، أما النموذج فلا يتغيّر.

وهناك أمر آخر مختلف: بعض الشركات قد تستخدم محادثات المستخدمين لاحقًا في تدريب نماذجها القادمة، وكثير من البرامج تتيح لك إيقاف ذلك من الإعدادات. وسترى في الدرس القادم ماذا تشارك وماذا لا تشارك.

محادثة جديدةتبدأ فارغةالنموذج لا يعرفكلم يتعلّم من محادثاتكمع ميزة «الذاكرة»البرنامج يحفظ ملاحظات عنكاسمك، اهتماماتك، تفضيلاتكيضيفها إلى رسالتكفي كل محادثة جديدةتراها وتحذفهامن الإعدادات في بعض البرامج
المحادثة الجديدة تبدأ فارغة، وميزة «الذاكرة» ملاحظات يحفظها البرنامج ويضيفها إلى رسالتك.

سؤال سريع

بدأت محادثة جديدة، فخاطبك البرنامج باسمك. هل تعلّم النموذج اسمك؟

أظهر الإجابة

لا. الأرجح أن البرنامج حفظ اسمك في ميزة «الذاكرة»، وأضافه إلى رسالتك. ويمكنك غالبًا رؤية هذه الملاحظات وحذفها من الإعدادات.

كيف تعرف أنه نسي؟

النسيان لا يُعلَن، فانتبه إلى علاماته:

  • يعيد سؤالًا: يسألك عن شيء سبق أن أجبت عنه.
  • يتجاهل قاعدة: طلبت منه أسلوبًا معيّنًا في البداية، ثم صار يكتب بأسلوب مختلف.
  • يخلط التفاصيل: يغيّر أسماء أو أرقامًا ذكرتها، كأن يكتب ميزانية غير التي قلتها.
  • يناقض نفسه: يقول اليوم عكس ما قاله في أول المحادثة.

وإذا رأيت إحدى هذه العلامات، فلا تكمل كأن شيئًا لم يكن. فما يكتبه بعدها قد يُبنى على تفاصيل خاطئة.

علامات النسيانيعيد سؤالًاسبق أن أجبت عنهيتجاهل قاعدةأعطيتها له في البدايةيخلط التفاصيلأسماء وأرقام ذكرتهايناقض نفسهيقول عكس إجابة سابقة
أربع علامات للنسيان: يعيد سؤالًا، ويتجاهل قاعدة، ويخلط التفاصيل، ويناقض نفسه.

سؤال سريع

طلبت منه في البداية أن يكتب بلغة رسمية، وبعد عشرين رسالة صار يكتب بأسلوب عادي. ماذا تفعل؟

أظهر الإجابة

هذه علامة نسيان. ذكّره بالقاعدة، وإذا تكرر ذلك فاطلب ملخصًا وابدأ محادثة جديدة تضع القاعدة في أولها.

كيف تعمل معه في المهام الطويلة؟

لا تستطيع أن تمنع النسيان، لكنك تستطيع أن تقلّله:

  • ضع المهم في رسالة واحدة: اجمع التعليمات والمعلومات المهمة في رسالة واضحة في البداية، بدل أن تفرّقها على رسائل كثيرة.
  • ذكّره بالقواعد: من وقت لآخر، أعد ذكر القواعد المهمة، خاصة إذا رأيت علامة نسيان.
  • اطلب ملخصًا ثم ابدأ من جديد: قل له: «لخّص ما توصلنا إليه، مع كل القواعد والأرقام المهمة». ثم ابدأ محادثة جديدة، والصق الملخص في أولها.
  • قسّم المهمة الكبيرة: اجعل كل جزء في محادثة منفصلة. فإذا كنت تعدّ تقريرًا من خمسة فصول، فخصّص محادثة لكل فصل.
  • استعمل التعليمات الثابتة: بعض البرامج فيها «تعليمات مخصّصة» أو «مشاريع»، تكتب فيها قواعدك مرة واحدة، فيضيفها البرنامج إلى كل محادثة.
محادثة واحدة طويلةكل شيء في مكان واحديضعف انتباهه للتفاصيلوقد يُقصّ أولهانسيان وتناقضمحادثات قصيرة بملخصاطلب ملخصًا لما توصلت إليهابدأ محادثة جديدةوالصق الملخص أولًاجزء واحد في كل محادثةوالمهم أمامه دائمًا
بدل محادثة واحدة طويلة: محادثات قصيرة، تبدأ كل واحدة بملخص ما سبق.

سؤال سريع

تعمل مع البرنامج منذ أيام على خطة واحدة في محادثة واحدة، وبدأ يخلط الأرقام. ما أفضل خطوة؟

أظهر الإجابة

اطلب منه ملخصًا لما توصلتما إليه، وصحّح الأرقام فيه بنفسك، ثم ابدأ محادثة جديدة والصق الملخص في أولها.

جرّبه الآن

افتح برنامج محادثة، مثل ChatGPT أو DeepSeek أو Claude، والصق هذه الرسالة:

أخطط لرحلة إلى مسقط لمدة ثلاثة أيام، وميزانيتي محدودة: 150 ريالًا عُمانيًا فقط. اقترح عليّ أماكن للزيارة.

ثم افتح محادثة جديدة، واسأل:

كم ميزانيتي لرحلة مسقط؟

ماذا تلاحظ؟ إذا لم يعرف الميزانية، فهذا لأن المحادثة الجديدة تبدأ فارغة. وإذا عرفها، فالأرجح أن ميزة «الذاكرة» تعمل في برنامجك: افتح الإعدادات وابحث عن الملاحظات التي حفظها عنك.

كيف تطبّق هذا؟

  • اجمع تعليماتك ومعلوماتك المهمة في رسالة واحدة في البداية.
  • إذا رأيت علامة نسيان، فذكّره بالقاعدة، ولا تكمل كأن شيئًا لم يكن.
  • إذا طالت المحادثة، فاطلب ملخصًا، وابدأ محادثة جديدة بالملخص.
  • قسّم المهام الكبيرة إلى محادثات صغيرة.
  • راجع إعدادات «الذاكرة» في برنامجك، واحذف ما لا تريد أن يحفظه.

الخلاصة

  • النموذج لا يتذكر كما تتذكر أنت: مع كل رسالة يقرأ المحادثة نصًا، ولما يقرؤه حد اسمه نافذة السياق (Context Window).
  • إذا طالت المحادثة، قد يُقصّ أولها أو يُلخَّص، وقد تفوته تفاصيل في منتصفها، فيبدو أنه نسي.
  • النموذج لا يتعلّم من محادثتك، و«الذاكرة» ملاحظات يحفظها البرنامج ويضيفها إلى المحادثات الجديدة.
  • الحل: المهم في رسالة واحدة، وتذكير بالقواعد، وملخص لمحادثة جديدة، وتقسيم المهام.

اختبر نفسك

1. في محادثة طويلة جدًا، نسي البرنامج قاعدة أعطيتها له في أول رسالة. ما السبب الأرجح؟
أ) غضب منك فتجاهلها.
ب) طالت المحادثة، فقُصّ أولها أو لُخّص، أو ضاعت القاعدة في منتصف النص.
ج) تعلّم النموذج قاعدة جديدة من محادثة أخرى.
د) البرنامج معطّل.

2. فتحت محادثة جديدة، فذكر البرنامج مدينتك التي أخبرته بها قبل أسبوع. ما التفسير الأدق؟
أ) النموذج تعلّم من محادثتك وتغيّر.
ب) البرنامج حفظ ملاحظة عنك في ميزة «الذاكرة»، وأضافها إلى المحادثة الجديدة.
ج) المحادثات كلها محادثة واحدة.
د) خمّنها بالصدفة.

3. تعمل مع البرنامج على بحث طويل، وبدأ يكرر أسئلة أجبت عنها. ما أفضل تصرف؟
أ) أكمل في المحادثة نفسها ولا تهتم.
ب) احذف البرنامج وثبّته من جديد.
ج) اطلب ملخصًا لما توصلتما إليه، وابدأ محادثة جديدة بالملخص.
د) اكتب رسائلك بخط أكبر.

أظهر الإجابات

1) ب   2) ب   3) ج