تكتب رسالة في هاتفك، فتقترح عليك لوحة المفاتيح الكلمة التالية.
تسأل ChatGPT عن شرح، فيكتب لك فقرة كاملة ومترابطة.
تطلب تلخيص نص طويل، فتحصل على ملخص في ثوانٍ.
تعيد السؤال نفسه بعد قليل، فتحصل على إجابة مختلفة.
كيف يكتب هذا البرنامج بهذه الطلاقة؟ ولماذا تتغير إجابته؟ الجواب فكرة واحدة، وهي موضوع هذا الدرس.
في هذا الدرس
ما هو النموذج اللغوي؟
النموذج اللغوي (Language Model) نموذج تدرّب على كمية ضخمة من النصوص، ومهمته الأساسية واحدة: أن يتوقع ما يأتي بعد النص الذي أمامه.
والنموذج اللغوي الكبير (Large Language Model – LLM) نسخة واسعة جدًا من هذه الفكرة. وكلمة «كبير» تعني أمرين:
- نصوص تدريب هائلة: كتب ومقالات ومواقع ونصوص متنوعة، بكميات لا يستطيع إنسان أن يقرأها في عمره كله.
- عدد كبير من المعامِلات: الأرقام التي عُدّلت أثناء التدريب، كما رأيت في درس «ما النموذج؟»، وقد تبلغ مليارات.
وهو لا يحفظ هذه النصوص كما تحفظ أنت صفحة من كتاب، بل يستخرج منها أنماطًا تسمح له بتوقع ما يأتي بعد أي بداية.
تذكّر لوحة مفاتيح هاتفك التي تقترح الكلمة التالية. تخيّل لوحة مفاتيح قرأت ما لا يُحصى من الكتب، وتنظر إلى المحادثة كلها لا إلى آخر كلمة فقط. هذا يقرّبك من فكرة النموذج اللغوي، مع أنه أقوى من لوحة المفاتيح بكثير.
والأهم: هو لا يبحث عن الحقيقة، بل يتوقع النص. وهذا الفرق سيفسر لك كثيرًا مما يأتي.
سؤال سريع
ما المهمة الأساسية للنموذج اللغوي؟
أظهر الإجابة
أن يتوقع ما يأتي بعد النص الذي أمامه، لا أن يبحث عن الحقيقة.
كيف يكتب الإجابة؟
هذه أهم فكرة في الدرس. النموذج لا يكتب الإجابة كلها دفعة واحدة، بل قطعة بعد قطعة. وفي كل خطوة:
- ينظر إلى النص كله حتى آخر كلمة: سؤالك، وما كتبه هو من الإجابة.
- يتوقع القطعة التالية: والقطعة قد تكون كلمة أو جزءًا من كلمة، وسأشرح ذلك بدقة في الدرس القادم «ما التوكن؟».
- يضيفها إلى النص، ثم يعيد الخطوات نفسها، حتى تكتمل الإجابة.
مثال: تسأل «ما عاصمة السعودية؟». ينظر النموذج إلى سؤالك، فيكتب «عاصمة». ثم ينظر إلى السؤال ومعه «عاصمة»، فيكتب «السعودية». ثم «هي». ثم «الرياض». وفي كل خطوة يرى كل ما سبق.
ولأنه يرى المحادثة كلها في كل خطوة، يستطيع أن يربط إجابته بسؤالك، وبما قلته قبل ذلك. ولهذا تبدو إجابته مترابطة.
سؤال سريع
هل يكتب النموذج الإجابة كلها دفعة واحدة؟
أظهر الإجابة
لا. يكتبها قطعة بعد قطعة، وفي كل خطوة ينظر إلى النص كله ويتوقع القطعة التالية.
لماذا يجيب عن سؤالك، بدل أن يكمل الكلام فقط؟
بعد التدريب الأول على النصوص الضخمة، يصبح النموذج قادرًا على إكمال أي نص. لكنه لا يكون مساعدًا بالضرورة: إذا كتبت له سؤالًا، فقد يكمل كتابة أسئلة أخرى بدل أن يجيبك.
لذلك تُدرّبه الشركة مرحلة ثانية، على نوع آخر من الأمثلة:
- أسئلة وأجوبة جيدة: هذا سؤال، وهذا جواب مفيد وواضح.
- تقييم بشري: أشخاص يقرؤون إجابات النموذج ويحكمون: هذه أفضل، وهذه أسوأ.
- تعليمات متنوعة: لخّص، واشرح، واكتب، وقارن.
ومن هذه المرحلة يتعلم سلوك المساعد: أن يتبع التعليمات، ويجيب مباشرة، ويحافظ على أسلوب مهذب. لكنه يبقى في جوهره متنبئًا بالنص، تعلّم أن يتوقع نصًا يشبه الإجابات الجيدة.
ولهذا يبدو كأنه «يفهم» طلبك. وطريقته في ذلك تختلف كثيرًا عن فهمك أنت، حتى لو كانت النتيجة مفيدة جدًا.
سؤال سريع
هل كان النموذج مساعدًا يتبع التعليمات منذ تدريبه الأول؟
أظهر الإجابة
لا. تدرّب أولًا على توقع النص، ثم دُرّب في مرحلة ثانية على سلوك المساعد.
لماذا يكتب بطلاقة، ويخطئ أحيانًا، وتتغير إجابته؟
فكرة «توقع النص» وحدها تفسر معظم ما تلاحظه في برامج المحادثة:
- الطلاقة: لأنه يتقن توقع النص، تأتي جمله سليمة ومترابطة في الغالب.
- الطلاقة ليست صحة: لأنه يختار ما هو محتمل، لا ما تحقق منه. فقد تأتي الإجابة جميلة الأسلوب وخاطئة المضمون، وسأشرح ذلك في درس الهلوسة.
- الإجابة المتغيرة: لأن أمامه في كل خطوة أكثر من كلمة مناسبة، ولا يختار الكلمة نفسها في كل مرة. فإذا تغيّرت كلمة واحدة في البداية، تغيّر كل ما يأتي بعدها. لذلك قد يعطيك جوابًا مختلفًا للسؤال نفسه.
- ليس محرك بحث: لأنه لا يبحث عن الحقائق في قاعدة بيانات، بل يولّد نصًا، إلا إذا كان التطبيق يربطه بالبحث في الإنترنت.
- فائدته كبيرة مع ذلك: لأن أنماط اللغة تحمل معرفة كثيرة. فلما تدرّب على نصوص هائلة، التقط علاقات وطرقًا في الاستنتاج تجعله نافعًا في الشرح والتلخيص والكتابة والبرمجة، مع الحاجة إلى التحقق.
سؤال سريع
لماذا قد تختلف إجابته عن السؤال نفسه في كل مرة؟
أظهر الإجابة
لأن أمامه في كل خطوة أكثر من كلمة مناسبة، ولا يختار الكلمة نفسها في كل مرة. فإذا تغيّرت كلمة واحدة في البداية، تغيّر كل ما يأتي بعدها.
جرّبه الآن
انسخ هذا الطلب والصقه في برنامج محادثة بالذكاء الاصطناعي، مثل ChatGPT أو DeepSeek أو Claude. ولكلٍّ منها نسخة مجانية تكفي لهذه التجربة:
اكتب جملة واحدة عن فوائد القراءة.
ثم اضغط زر إعادة التوليد (Regenerate)، أو افتح محادثة جديدة وأرسل الطلب نفسه مرة أخرى.
ماذا تلاحظ؟ هل تغيرت الصياغة؟ وهل بقي المعنى قريبًا؟ هذا هو التنويع الذي يحدث في كل خطوة من خطوات الكتابة.
كيف تطبّق هذا؟
- اكتب سؤالًا واضحًا، وأعطه السياق الذي يحتاجه، فهو لا يعتمد إلا على النص الذي أمامه.
- لا تفترض أنه يبحث عن المعلومة. إذا احتجت معلومة حديثة، فاستخدم أداة تبحث في الإنترنت، أو تحقق بنفسك.
- إذا لم تعجبك الإجابة، فأعد توليدها أو أعد صياغة سؤالك، وقارن بين النتائج.
- تحقق من الأرقام والأسماء والمصادر، فهي أكثر ما يخطئ فيه.
- إذا أردت إجابة بشكل محدد، فاطلبه صراحة، مثل: «اذكر ثلاث نقاط فقط، بلا مقدمة».
الخلاصة
- النموذج اللغوي يتوقع القطعة التالية من النص، ويكرر ذلك حتى تكتمل الإجابة.
- تدرّب أولًا على نصوص هائلة، ثم دُرّب في مرحلة ثانية ليصبح مساعدًا يتبع التعليمات.
- هذه الفكرة تفسر طلاقته، وتغيّر إجاباته، وأنه ليس محرك بحث، وأنه مفيد مع ذلك.
اختبر نفسك
1. سألت برنامج محادثة سؤالًا، فبدأ يكتب الإجابة أمامك كلمة بعد كلمة. ماذا يحدث فعلًا؟
أ) يبحث في قاعدة بيانات ثم ينسخ الجواب.
ب) كتب الإجابة كاملة مسبقًا، ويعرضها ببطء فقط.
ج) يتوقع القطعة التالية ويضيفها، ثم يعيد ذلك حتى تكتمل الإجابة.
د) يسأل مستخدمًا آخر ثم ينقل جوابه.
2. لماذا يجيب عن سؤالك بدل أن يكمل كتابة أسئلة أخرى؟
أ) لأنه يفهم مثل الإنسان تمامًا.
ب) لأنه دُرّب في مرحلة ثانية على أسئلة وأجوبة جيدة وتقييم بشري.
ج) لأنه يقرأ أفكارك.
د) لأنه يحفظ كل محادثات الناس.
3. سألته عن خبر حدث أمس، فأجاب بثقة. ما الصحيح؟
أ) الإجابة صحيحة حتمًا لأنها واثقة.
ب) هو يبحث دائمًا في الإنترنت قبل أن يجيب.
ج) هو يولّد نصًا، ولا يبحث عن الأخبار إلا إذا كان التطبيق يربطه بالبحث، فتحقق بنفسك.
د) لا فرق بينه وبين محرك البحث.
أظهر الإجابات
1) ج 2) ب 3) ج