في الدروس السابقة عرفتَ ما الوكيل، وما الذي يفعله، وما الأسماء التي تسمعها عنه. بقي سؤال عملي: كيف تعمل أنت معه؟
في هذا الدرس نرى ثلاث طرق للتعاون مع الذكاء الاصطناعي في البرمجة، ولكل طريقة ثمنها ومزاياها، وبعدها تعرف أيها تختار.
في هذا الدرس
لماذا يجب أن يتغير تفكيرنا؟
كنا في السابق نقضي ساعات، بل أيامًا، في بناء نظام: نكتب أجزاءه ونربطها ببعضها، ثم نبني منه موقعًا كاملًا يستعمله الناس. كان هذا العمل هو أغلب وقتنا.
اليوم يستطيع الوكيل أن يُنجز جزءًا كبيرًا من هذا العمل بسرعة كبيرة. فلم يعد السؤال: «كيف أكتب هذا الكود؟»، بل صار: «كيف أعمل مع الوكيل؟ وما المهام التي أوكلها له، وما الذي أحتفظ به لنفسي؟»
وأفضل صورة لذلك أن تفكر في الوكيل كأنه زميل في فريقك: سريع جدًّا ولا يتعب، لكنه لا يعرف مشروعك إلا بما تقوله له. وأنت قائد الفريق: تقرر ما يُبنى، وتقرر مهام وصلاحيات زميلك.
التعاون قرار
التعاون مع الوكيل لا يعني أن توكل له كل المهام، ولا أن تفعل كل شيء بنفسك. يعني أن تقرر مهامه وصلاحياته في كل مشروع. وهذا القرار هو الذي يفرّق بين الطرق الثلاث.
الطريقة الأولى: أوكِل إلى الوكيل المهام والصلاحيات
هذه طريقة Vibe coding التي رأيتَها في درس المصطلحات. تصف للوكيل ما تريد، وتوكل المهام له وصلاحياته ليبني النظام كله، وتنظر في النتيجة فقط. وقد تعرف أساسيات البرمجة وقد لا تعرفها، فالطريقة لا تشترط ذلك.
المزايا:
- هي الأسرع بين الطرق الثلاث.
- لا تحتاج إلى معرفة كبيرة بالبرمجة لتبدأ.
- مناسبة لتجربة فكرة أو بناء أداة صغيرة لنفسك.
العيوب:
- لا تعرف ما في مشروعك. إن حدث خطأ فلن تعرف أين حدث.
- لا تستطيع أن تحكم على جودة الكود، ولا على أمانه.
- يصعب أن تغيّر المشروع لاحقًا، لأنك لا تفهم كيف بُني.
- تعتمد على الذكاء الاصطناعي كليًّا: كل ما تحتاج أي تعديل، فلا بد أن يكون معك دائمًا. وهذا قد يعني اشتراكًا مدفوعًا يرفع التكلفة، لكنها تبقى عادة أقل بكثير من توظيف مهندس لينجز العمل.
الطريقة الثانية: ضع القواعد وراجع بسرعة
في هذه الطريقة تبني أنت هيكل المشروع، وتكتب للوكيل قواعد يتبعها في عمله.
مثال من أحد مشاريعي: بنيتُ هيكل المشروع بنفسي، وقلتُ إن لكل ميزة جديدة نطاقًا (domain)، أي مجلدًا خاصًّا بها. وحدّدتُ مكانًا للمكوّنات، ومكانًا آخر للأدوات المساعدة، ومكانًا لكل شيء غيرهما. فإذا طلبتُ ميزة جديدة، وضع الوكيل كل ملف في مكانه.
والقواعد تُكتب في ملف قواعد يقرؤه الوكيل في كل مرة قبل أن يبدأ، واسمه AGENTS.md أو CLAUDE.md بحسب الأداة، كما شرحتُ في درس المصطلحات. وتذكّر أنه توجيه فقط: لا شيء يجبر الوكيل على اتباعه، ولذلك تحتاج إلى أن تراجع فيما فعل.
وأنت تراجع هنا مراجعة خفيفة: تنظر في الكود لترى ما فعله الوكيل، ولا تقرأ كل ملف سطرًا سطرًا.
المزايا:
- أسرع من كتابة الكود بنفسك.
- أكثر ترتيبًا من الطريقة الأولى، لأنك كتبتَ القواعد العامة وهيكلة المشروع.
- تعرف الصورة الكبيرة لمشروعك: أين يوجد كل شيء، وكيف يتم تنظيمه.
العيوب:
- أبطأ من الطريقة الأولى.
- لا تعرف التفاصيل، لأنك لا تقرأ كل الملفات.
- قد يخالف الوكيل قاعدة أو ينساها، فتكتشف ذلك متأخرًا إن لم تراجع تلك النقطة.
الطريقة الثالثة: خطوات صغيرة ومراجعة كاملة
هنا تتولى أنت التصميم والقرار. تبني الهيكل بنفسك، ثم تقسم العمل إلى خطوات صغيرة جدًّا، وتعطي الوكيل خطوة واحدة في كل مرة. وبعد كل خطوة تقرأ ما فعل وتفهمه، ثم تنتقل إلى التي بعدها.
المزايا:
- تعرف كل شيء عن نظامك: كيف بُني ولماذا.
- تجد الأخطاء بسهولة،لأنك تتبع الكود والبناء خطوة خطوة.
- هي الأكثر أمانًا لمشروع يعتمد عليه الناس.
- ينتج مشروع قابل للصيانة والاستدامة على المدى البعيد
العيوب:
- هي الأبطأ بين الطرق الثلاث.
- تحتاج إلى أن تفهم الكود بما يكفي لتراجعه، ولهذا نتحدث في الدرس القادم عمّا يجب أن تتعلمه.
ما الفرق بين الطرق الثلاث؟
| الأولى: أوكِل إليه المهام | الثانية: قواعد ومراجعة بسيطة | الثالثة: خطوات ومراجعة | |
|---|---|---|---|
| من يضع الهيكل؟ | الوكيل | أنت، والوكيل يتبع قواعدك | أنت |
| ماذا تقرأ؟ | النتيجة فقط | الكود بسرعة | كل خطوة |
| السرعة | الأعلى | متوسطة | الأقل |
| ماذا تعرف عن مشروعك؟ | القليل | الصورة الكبيرة دون التفاصيل | كل شيء تقريبًا |
| أكبر خطر | لا تعرف أين الخطأ | تفوتك تفاصيل، أو يخالف القواعد | السرعة البطيئة نسبياً |
| يناسب | تجربة سريعة أو أداة لنفسك | مشروع تعرف هيكله وتريد السرعة | مشروع يعتمد عليه الناس |
كيف أختار؟
اسأل نفسك سؤالًا واحدًا: ماذا يحدث لو أخطأ الوكيل؟
- إن كان الخطأ لا يضرّ أحدًا (تجربة أو أداة تستعملها وحدك)، فالطريقة الأولى تكفي.
- إن كان الخطأ يكلّفك وقتًا لكنك تستطيع إصلاحه، فالطريقة الثانية.
- إن كان الخطأ يضرّ الناس أو يكلّف مالًا، فالطريقة الثالثة.
ولا يلزم أن تبقى على طريقة واحدة. قد تبدأ بالأولى لتجرّب الفكرة، ثم تنتقل إلى الثانية أو الثالثة حين تصبح الفكرة مشروعًا حقيقيًّا.
سؤال سريع
تريد صفحة بسيطة لحفلة صغيرة تنتهي بعد أسبوع، ثم تريد بعدها بناء متجر يدفع فيه الناس. أي طريقة تختار لكل منهما؟
أظهر الإجابة
الصفحة الصغيرة المؤقتة: الطريقة الأولى، فخطؤها لا يضرّ أحدًا. أما المتجر الذي يدفع فيه الناس فالطريقة الثالثة، لأن الخطأ فيه يكلّف مالًا ويضرّ الناس، فتحتاج أن تعرف ما في كل جزء منه.
جرّب بنفسك
فكّر في عمل صغير تريد أن تبنيه، ثم اكتب في سطرين: أي طريقة من الثلاث تختار له؟ ولماذا؟ واسأل نفسك: ماذا يحدث لو أخطأ الوكيل فيه؟
الخلاصة
- لم يعد السؤال «كيف أكتب الكود؟»، بل «كيف أعمل مع الوكيل؟».
- فكّر في الوكيل كأنه زميل سريع في فريقك، وأنت قائد الفريق.
- الطريقة الأولى: توكل المهام له وصلاحياته. الأسرع، لكنك لا تعرف ما في مشروعك.
- الطريقة الثانية: تضع القواعد في ملف وتراجع بسرعة. تعرف الصورة الكبيرة دون التفاصيل.
- الطريقة الثالثة: خطوات صغيرة ومراجعة كاملة. الأبطأ، لكنك تعرف كل شيء.
- اختر بحسب ما يحدث لو أخطأ الوكيل، ويمكنك أن تنتقل بين الطرق.